محمد تقي النقوي القايني الخراساني

160

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

كان على سبيل الأشفاق والخوف لخرج غير هذا المخرج ولكان يقول فانّى لا آمن من كذا وكذا وانّى لمشفق منه . فامّا ترك أمير المؤمنين مخاصمة النّاس في حقوقه فانّما كان تنزّها وتكرّما واىّ نسبة بين ذلك وبين من صرّح وشهد على نفسه بما لا يليق بالأئمّة . وامّا خبر استقالة البيعة وتضعيف صاحب الكتاب له فهو ابدا يضعّف ما لا يوافقه من غير حجّة يعتمدها في تضعيفه وقوله انّه ما استقال على التّحقيق وانّما نبّه على انّه لا يبالي بخروج الامر عنه وانّه غير مكره لهم عليه فبعيد من الصّواب لانّ ظاهر قوله أقيلوني امر بالإقالة واقلّ أحواله ان يكون عرضا لها أو بذلا وكلا الامرين قبيح ولو أراد ما اظنّه لكان له في غير هذا القول مندوحة ولكان يقول انّى ما اكرهتكم ولا حملتكم على مبايعتي وما كنت أبالي الَّا يكون هذا الامر فىّ ولا الىّ وانّ مفارقته تسرّنى لولا ما الزمنيه الدّخول فيه من التمسّك به ومتى عدلنا عن ظواهر الكلام بلا دليل جرّ ذلك علينا ما لا قبل لنا به . فامّا أمير المؤمنين فانّه لم يقل ابن عمر البيعة بعد دخوله فيها ، وانّما استعفاه من أن يلزمه البيعة ابتدأ فاعفاه علما بان إمامته لا تثبت بمبايعة من يبايعه فأين هذا من استقالة قد تقدّمت واستقرّت ، انتهى . أقول : هذا ما اعترض السيّد ( قدّه ) عليه وهو حقّ حقيق بالاتباع . والعجب من ابن أبي الحديد في شرحه لهذا الكلام واعتذاره عنه ونحن ننتقل اوّلا ما ذكره بعباراته ثمّ نبيّن وجه الفساد فيه .